الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
406
تفسير روح البيان
بحدوث العالم كله ولم نعلم أوله والحق تعالى متفرد بأوائل الكائنات بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ بلكه ايشان در شكاند اى مما ذكر من شؤونه تعالى غير موقنين في إقرارهم بأنه تعالى رب السماوات والأرض وما بينهما يَلْعَبُونَ لا يقولون ما يقولون عن جد وإذعان بل مخلوطا بهزؤ ولعب وهو خبر آخر وفي كشف الاسرار در كمان خويش بازي ميكنند فالظرف متلق بالفعل أو بل هم حال كونهم في شك مستقر في قلوبهم يلعبون كما في قوله فهم في ريبهم يترددون وفيه أشار إلى أن من استولت عليه الغفلة أداه ذلك إلى الشك ومن لزم الشك كان بعيدا من عين الصواب قال بعضهم وصف أهل الشك والنفاق باللعب وذلك لترددهم وتحيرهم في امر الدين واشتغالهم بالدنيا واغترارهم بزينتها قال أويس القرني رضى اللّه عنه أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة وعن الشيخ فتح الموصلي قدس سره قال رأيت في البادية غلاما لم يبلغ الحنث يمشى ويحرك شفتيه فسلمت عليه فرد الجواب فقلت له إلى اين يا غلام فقال إلى بيت اللّه الحرام قلت فيما ذا تحرك شفتيك قال بالقرءان قلت فإنه لم يجر عليك قلم التكليف قال رأيت الموت يأخذ من هو أصغر منى سنا فقلت خطوك قصير وطريقك بعيد فقال انما على نقل الخطى وعلى اللّه الإبلاغ فقلت فأين الزاد والراحلة فقال زادي يقيني وراحلتي رجلاى سدره توفيق بود كرد علايق * خواهى كه بمنزل برسى راحله بگذار قلت أسألك عن الخبز والماء قال يا عماه أرأيت لو أن مخلوقا دعاك إلى منزله أكان يجمل بك ان يحمل معك زادك فقلت لا قال إن سيدي دعا عباده إلى بيته وأذن لهم في زيارته فحملهم ضعف يقينهم على حمل زادهم وانى استقبحت ذلك فحفظت الأدب معه أفتراه يضيعني فقلت كلا وحاشى ثم غاب عن عيني فلم أره الا بمكة فلما رآني قال يا شيخ أنت بعد على ذلك الضعف في اليقين سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را * زين بيش خشك لب منشين بر سراب ريب فَارْتَقِبْ الارتقاب چشم داشتن يعنى منتظر شدن والمعنى فانتظر يا محمد لكفار مكة على أن اللام للتعليل وبالفارسية پس تو منتظر باش براي ايشان يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ظاهر لا شك فيه ويوم مفعول ارتقب والباء للتعدية يعنى آن روز كه آسمان دودى آرد آشكارا ويجوز أن يكون ظرفاله والمفعول محذوف اى ارتقب وعد اللّه في ذلك اليوم أطلق الدخان على شدة القحط وغلبة الجوع على سبيل الكناية أو المجاز المرسل والمعنى فانتظر لهم يوم شدة ومجاعة فان الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان اما لضعف بصره أو لأن في عام القحط يظلم الهولء لقلة الأمطار وكثرة الغبار ولذا يقال لسنة القحط السنة الغبراه كما قالوا عام الرمادة والظاهر أن السنة الغبراء ما لا تنبت الأرض فيها شيأ وكانت الريح إذا هبت ألقت ترابا كالرماد أو لان العرب تسمى الشر الغالب دخانا واسناد الإتيان إلى السماء لان ذلك يكفها عن الأمطار فهو من قبيل اسناد الشيء إلى سببه وذلك ان قريشا لما بالغوا في الأذية له عليه السلام دعا عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر أي عقابك الشديد يعنى خذهم أخذا شديدا واجعلها عليهم سنينا كسنى يوسف وهي السبع الشداد فاستجاب اللّه دعاءه فاصابتهم سنة اى قحط حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام